الشيخ السبحاني
374
بحوث في الملل والنحل
( 7 ) ابن تيمية والتوسل بالأنبياء والصالحين إنّ التوسل بالأنبياء والصالحين في حال حياتهم أو بعد التحاقهم بالرفيق الأعلى من الأُمور الرائجة بين الموحّدين في جميع الأجيال والقرون ، وقد أثارت فتوى ابن تيمية فيها بالحرمة ضجّة كبرى بين المسلمين ، فالمسلمون كانوا إلى عصر ابن تيمية على جواز التوسّل بشروطه المسوّغة ، إلى أن جاء ابن تيمية فأفتى بالحرمة ، وتبعه الوهابيون ، فأقصى ما جاز عندهم من التوسل هو التوسل بدعاء النبي في حال حياته ، غير أنّ الشبه والظنون الّتي اعتمدوا عليها في منع التوسل كانت تقتضي منع هذا القسم أيضاً ، لأنّه توسل بالمخلوق لا محالة في مقام العبادة ، لكنّهم لم يجدوا منتدحاً عن القول بجوازه لتصريح القرآن به ، حيث حثّ المسلمين على المجيء إلى النبي وطلب الاستغفار منه ، قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » ، وقال سبحانه : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ
--> ( 1 ) . النساء : 64 .